عماد الدين الكاتب الأصبهاني

397

خريدة القصر وجريدة العصر

كتابنا - أبقاكم اللّه ، وعصمكم بتقواه ، ويسركم من الاتفاق والائتلاف لما يرضاه ، وجنبكم من أسباب الشقاق والخلاف ما يسخطه ويأباه - « 1 » ، من حضرة مراكش حرسها اللّه لستّ بقين من جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، وقد بلغنا ما تأكد بين أعيانكم من أسباب التباعد والتباين ، ودواعي التحاسد والتضاغن ، واتصال التباغض والتدابر ، وتمادي التقاطع والتهاجر ، وفي هذا على فقهائكم وصلحائكم مطعن بيّن . ومغمز لا يرضاه مؤمن ديّن . فهلا سعوا في إصلاح ذات البين ، سعي الصالحين ، وجدّوا في إبطال أعمال المفسدين ، وبذلوا في تأليف الآراء المختلفة ، [ وجمع الأهواء المفترقة ] « 2 » ، جهد المجتهدين ، ورأينا واللّه الموفق [ للصواب ] « 2 » ، أن نعذر إليكم بهذا الخطاب ، فإذا وصل إليكم ، وقرئ عليكم ، فاقمعوا الأنفس الأمارة بالسوء ، وارغبوا في [ السكون ] « 2 » والهدوء ، ونكّبوا عن طريق البغي الذميم المشنوء ، واحذروا دواعي الفتن ، وعواقب الإحن ، وما يجرّ داء « 3 » الضمائر ، وفساد السرائر ، وعمى البصائر ، ووخيم المصائر ، وأشفقوا على دياركم « 4 » وأعراضكم ، [ وثوبوا إلى الصلاح في جميع أغراضكم ] « 2 » وأخلصوا السمع والطاعة لوالي أموركم . وخليفتنا في تدبيركم وسياسة جمهوركم ، أخينا الكريم [ علينا ] « 2 » أبي القاسم إبراهيم « 5 » ، أبقاه اللّه ، وأدام عزّه بتقواه ، واعلموا أن يده فيكم كيدنا ، ومشهده كمشهدنا ، فقفوا عندما يحضكم عليه ، ويدعوكم إليه ، ولا تختلفوا في أمر من الأمور لديه ، وانقادوا أسلس انقياد لحكمه وعزمه ، ولا

--> ( 1 ) في القلا : ينعاه . . . ( 2 ) التكملة من القلا . ( 3 ) في الأصل : رداءة [ والإصلاح من القلائد ] . ( 4 ) القلا : أديانكم . ( 5 ) هو أخو علي بن يوسف أمير المسلمين « . . . توفي / عبد اللّه بن فاطمة / في إشبيلية . . . عام 511 . . . ثم وليها إبراهيم بن يوسف بن تاشفين بعد ولايته سبتة ، ووليها عام 511 وعزل عنها في جمادى الأولى عام 516 . . . » البيان ، القسم الخاص بالمرابطين والمطبوع في « هيسبريس تمودة » الجزء الأول من ج 2 سنة 1961 ، ص 110 وترجمته الإسبانية ( هويسي ميزاندا ) ص 154 و 242 .